تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

134

تبيان الصلاة

بحيث يكون بينهما التلازم أوليس كذلك ؟ [ التواري يختلف بحسب صغر الجسم وكبره ] اعلم أن التواري بعد كونه في مثل المقام بحسب التباعد عن النظر ، فمن الواضح أن التواري يختلف بحسب كبر الجسم وصغره ، فربما يتوارى جسم عن الشخص وعن البصر لصغر حجمه والحال انّه لم يتوار جسم آخر عنه لكبر حجمه ، فعلى هذا من الواضح أن البيوت في الحجم وعظم الهيكل أعظم من الانسان ، فربما يحصل التباعد بمقدار يوجب هذا المقدار تواري الانسان عن النظر ، والحال أن البيوت لم تتوار من النظر لكبر حجم البيوت وجسمها ، فعلى هذا ربما يتوارى المسافر لصغر جسمه عن البيوت في حال مع عدم تواري البيت لكبر جسمها ، فلا تلازم بين توارى المسافر من البيوت مع تواري البيوت من المسافر . فبناء على هذا نقول : بأن المستفاد من ظاهر هذه الرواية وجوب القصر إذا توارى المسافر عن البيوت سواء توارت البيوت عن المسافر أم لا ، فيقع الإشكال فيما هو ظاهر كلمات المشهور من جعل شرط القصر هو تواري الجد ران عن المسافر ، وأن هذه الفتوى كيف تنطبق مع ما يظهر من الرواية ، فإن الظاهر من الرواية هو تواري المسافر من البيوت ، والحال أنهم اعتبروا تواري الجدران عن المسافر . فإن كان نظرهم إلى ذلك من باب التلازم بين تواري المسافر من البيوت وبين تواري الجدران عنه ، فكما قلنا لا تلازم بينهما . وإن كان نظر هم إلى أن الشرط وإن كان تواري المسافر من البيوت ؛ ولكن حيث لا طريق للمسافر بحصول الشرط إلا بتواري البيوت منه ، لأنه غير ممكن بين الطريق من الاستعلام عن بلده ، أو قريته بأنّه هل توارى من البيوت أم لا ،